Sunday, May 20, 2012

براج


يبدو أننى وقعت فعليا فى غرام براج ، أحب المدن التى يطل فيها الله بقوة ، أحب المدن التى تلتف حول هويتها .. أحب المدن التى يمتد فيها النهار طويلا ، فعليا طويلا جدا .
تطل حجرتى فى الفندق  على السماء مباشرة والأفق أمامك مزيد من زرقة السماء وخضرة الزرع الممتد واللون الأحمر لبيوت أوروبا.
أحب المدن الهادئة التى تسكن هدوء روحى وتمنح عقلى  قدرة على التأمل .
كنت بأمس الحاجة الى أجازة حقيقية  ، أن أرمى ورائى مرشحين الرئاسة والتفكير فى أصلحهم ، أن أرمى ورائى كل شىء ولا أفكر فى شئ سوى  الله وأمارس بعض من ألوان التأمل .
براج هى الأكثر قدرة على منحى كل ذلك ، قبيل السفر بأيام طلبت من الله أن يزور معى أوروبا ، أن أشعر بحضوره المكثف معى كما فى مصر .
بمجرد أن سكنت حجرتى ووضعت المصحف بجوارى ونظرت للسماء وجدته هناك  . حادثته وطلبت منه أشياء كثيرة .
المدينة هادئة يظل النهار ساطعا حتى الثامنة مساء ،  يجعلنى ضوء النهار مشرقة وسعيدة .
قلبى يسكن بين براج القديمة والجديدة ، قلبى يسكن فى الجسر الفاصل بينهما وفى النهر وفى كنيسة العذراء والتلاميذ الاثنى عشر .. قلبى يسكن فى شوارعها الداخلية وعيون أطفالها وفساتين البنات المزركشة والكلاب المستكينة .
ما زالت لدى رغبة فى الخروج وحيدة فى الصباح الباكر وركوب الترام ومصاحبة كتاب دافىء والجلوس فى الحديقة .
لم أكن أعرف أن هواى أوروبى الطابع ، أنا الشرقية جدا التى تذوب جبا فى الحسين بأزقته ورائحة شوارعه .
ما بين أزقة الحسين وشوارع براج تتشكل أشياء جديدة فى القلب .
هنا أسمح لنفسى باختبار أشياء جديدة ، لأول مرة أستسلم لمساج فى الجسم ، تلمسنى المرأة بقوة وتدلك رأسى وقدمى  وكل ذرة فى كيانى فيذوب الألم بين يديها ، أرى بعض الأفكار والمشاعر تنسحب من رأسى الى الأرض .. أنظر إليها وأودعها سعيدة .
أعد المدينة أننى سأذهب إليها مرة آخرى ، سأقف اليوم أمام الجسر ، أمام النهر مباشرة وسأعده أننى فى السنوات القليلة المقبلة سأتيه برجل سيتزوجنى وسيحب المدينة وسنقضى شهر العسل فيها ، سنجلس لساعات أمام النهر نكتب كثيرا ونتحدث كثيرا ثم نقرأ ما نكتب لبعضنا البعض .
شكرا يا رب لأنك تمنحنى فرصا حقيقية لزيارة أماكن ما كانت الصغيرة تحلم بزيارتها ، تمنحنى فرصا لإكتشاف الذات من خلالك .. تلتف حول قلبى وتسكنه بحنو بالغ .. أعرف أنك ستكون كريما معى وستمنحنى واقعا بمقاس حلمى .

Sunday, April 15, 2012

كسر الايقاع



عندما علمت أننا سنذهب إلى عيون موسى وحمام فرعون وسنتسلق الجبل شعرت أننى بصدد رحلة روحية ربما تعوضنى بشكل ما عن تأخر فيزا العمرة – هناك سأحدث الله من فوق الجبل ، حيث كلم موسى الله ، هناك سأشكو له كل ما علق بروحى ، سأحدثه عن تحديات كثيرة أعيشها ، وسأحدثه عن انجازات كثيرة حققتها .

دوما هو من يأتى إلى منفذا رغباتى الصغيرة ، أريد أن أذهب إليه حيث يسكن فى السماء ، من أعلى نقطة سأحدثه .. من قمة الجبل .

المثير للضحك أننى لم أضع أى تصور حول كيف سيمكننى الصعود الى قمة هذا الجبل – لم يسبق لى صعود أى شىء سوى شقتى الجميلة ، حيث أقطن فى الدور السادس .

هذه الرحلة كانت بمثابة تحدى لى أيضا ، كسر الإيقاع وفعل أشياء لا أرتاح إليها . عندما قرأت عن الرحلة على الانترنت وجدت عبارة " أصحاب القلوب الضعييفة يمتنعون " هذه العبارة وحدها كانت كافية لتغيير خطتى ، لكننى كنت بحاجة الى رؤية عالم مغاير لعالمى الساكن الحذر .

اتفقت مع أختى أننى سأفعل كل شىء ، سأصعد الجبل وسأزحف فى الكهف على بطنى وسأحتمل عدم وجود أى وسائل تكنولوجيا .

لم تثق فى أختى وشعرت أننى عند نقطة ما سأعجز عندها سأجلس لأتصفح كتاب أو أكتب بضع صفحات فى كشكولى منعزلة عن كل ما يحدث .

جلست أحدث الله وأقول أننى سأصعد الجبل وأتحمل مشقته من أجله فقط سأنتظر القمة لأراه وأطلب منه ما أريد .

هذه الرحلة كانت تحدى حقيقي لكل شىء داخلى ، التواجد مع أشخاص لا أعرفهم نهائيا ولا يعبرون عن اى شىء أؤمن به ، لا توجد أى أرضية مشتركة بيننا ، حتى سبب الرحلة لم يكن مشتركا

، بنما كنت أبحث عن الله والروحانية ، كانوا يبحثون عن الاثارة وحب المغامرة وهى أبعد ما تكون عنى .

فى الاتوبيس ذكرنا قائد الرحلة بكل ما كتب على الانترنت عن الرحلة ، وجلس يتحدث عن المغامرات التى سنقوم بها ، والكهوف التى سندخلها ودرجات الحرارة التى سنختبرها والجبل الذى سنصعده .






مفهومى عن الرحلة دوما هو كل ما يتوافر فيه شروط الرفاهية ودفء الأصدقاء ، بمجرد الذهاب الى المحطة الأولى حيث عيون موسى وجلس يتحدث عن العيون لتى انفجرت وشجرة موسى التى ظللت عليه وتحدث عن خرافة أن هذه الشجرة تسجد لموسى حتى الان وأن كل فروعها تنمو ساجدة لأسفل ، كنت أناقش فى عقلى لماذا لا تكون ساجدة لله ممتنة ، لكنى لم أقتنع ، فالله لا يحبنا ساجدين طوال الوقت يحبنا نعمل رافعين رؤوسنا فى السماء .

فى المحطة الثانية والأخيرة حيث حمام فرعون والكهوف والجبل وجدت المكان خشنا جدا – الطبيعة كما خلقها الله – لا وجود لأى تكنولولجيا أو رفاهية ، لا كراسى ، لا مظلات ، لا حمامات ، لا توجد غرف تغيير ملابس ، لا توجد محلات ، وأمر الاتوبيس أن يرحل .

أن تتواجد فى الصحراء فقط لأول مرة وتواجه خوفك وضعفك شىء جديد بالنسبة لى .


بمجرد أن أعلن عن فقرة الكهوف طلب متطوعين فى المرة الأولى ، تذكرت ما وعدت به نفسى ، رفعت يدى وذهبت معه ، كان الأمر شاقا جدا ، أن تزحف على بطنك وتدخل مكان لا تعلم ما فيه مظلم تماما وفى يدك بطارية صغيرة تضىء لك النور ، ولا يوجد معنى لما تفعله سوى أنك تتحدى نفسك وخوفك وتهز ثباتك ومعتقداتك القديمة – صوت داخلى كان يرتفع فى أعماقى يشجعنى بأننى أستطيع فعل ذلك – سألت من حولى " هل توجد ثعابين؟" ضحكوا لأن الثعابين لا تتواجد فى الأماكن الحارة جدا – أجابنى رجل عجوز " مش ممكن أبدا " كانت هذه الاجابة كافية لمواجهة كل خوفى ، كنا عشر أشخاص ، ستة أولاد وأربع بنات ، جلست بنتين عند أول الطريق خائفين ولم يستكملا ، بينما أستكملت أنا واختى وباقى الأولاد الطريق . فعلت كل الأشياء بشجاعه ، احتملت درجة الحرارة التى ترتفع بمجرد دخولنا لحجرة جديدة وزحفت على بطنى لأن المكان ضيق جدا وفى النهاية خرجت بشعور جديد ، كنت أريد التصفيق لنفسى ووجدتنى أردد " لقد فعلتها " أنا أسطيع فعل أى شىء أريده فقط إذا واجهت ضعفى وقلة حيلتى وآمنت أننى أستطيع .


فى الفقرة التالية حيث صعود الجبل كان الجنون والدهشة يصحباننى ، الارتفاع ليس كبيرا جدا ، لكن الطريق غير ممهد بالمرة وليست لى خبرة فى صعود الجبال .. والموضوع لا علاقة له بالروحانية نهائيا ، لن أستطيع محادثة الله وأنا أكاد أقع وأحاول حفظ توازنى وبين لحظة وآخرى أنظر لتحت فأحدث من حولى بأن ما نفعله جنون وأن من يسقط من هنا سيموت وأحاول النظر بين وقت وآخر لأختى لأتأكد يأنها ما زالت على قيد الحياة ولم تسقط .

لكنى سمعت نفس الصوت فى أعماقى بأنك تحتاجين لذلك ستصعدين وأنه آن الآوان لفعل أشياء لا تقدرين عليها وتضايقك – الحياة ليست الاستمتاع فقط بما نحب . أمنحى نفسك فرصة لاختبار مشاعر جديدة لا تعلمين طعمها – امنحى نفسك فرصة لتذوق ما لا تشتهيه .



بمجرد الوصول الى النقطة التى أمرنا بها مرشد الرحلة كنت فى حالة نشوة وأختبر قدرات لم أعلم أنها بداخلى أصلا ، طلب منا أن نقفز على الكثبان الرملية ونستمتع بالتزحلق من أعلى قمة ورؤية المنظر الخلاب .

كنت أشعر أن هذه اللحظة مناسبة للحديث مع الله ، لكنى لم أفعل ، كأننى كنت أقول له أنت تعرف ما الذى أريده منك ولا تحتاج للحديث معى الان – سأتحدث معك عندما أذهب الى بيتى بجوار الزرع والمرجيحة والسماء .

لم تختلف فقرة السباحة فى البحر عن كل ما فات ، وجود صخور كثيرة والحذر عند فعل أى شىء وعدم وجود كرسى أجلس عليه ، أنا المرفهة جدا التى تشعر بالاشمئزاز لتلامس قدمها على الرمال الممتزجة بالمياة وتكرة ملح البحر وتحب الاسترخاء على شيزلونج وتنظر للسماء .


واجهت فى هذه الرحلة كل ما كنت أظن أننى لا احبه ولا اقوى عليه – واجهت نفسى بضعفاتها وعلمت أننى أستطيع فقط اذا صدقت ذلك ونويت أن أفعله .

Wednesday, March 21, 2012

صباحات



أجلس بأريحية فى البيت ، هذا الصباح لدى متسع من الوقت للكتابة والتأمل قبل النزول للعمل . أتأمل فى الحديقة التى صممتها أختى ورتبتها مؤخرا ، واتأمل فى قفصى العصافير وحوض السمك .

الشمس تسلل الى الشقة من كل جوانبها تقريبا ، رائحة الفانيليا التى جائتنى بها نهى عاطف للشقة تكاد تلحس ما تبقى من عقلى .

أسأل الله وأنتظر الاجابة بعد كم سنة سيمكننى الاحتفال بعيد الأم مع طفل صغير ؟ وأنا أكتب ذلك على كشكول مذكراتى وجدتنى أكتب الاجابة وحدى .. " قريبا " .

يسحرنى صوت العصافير وشكل الزرع فى ثوبه الجديد .. أتأمل فى حلم سخيف حلمته بالأمس فأطرده عن عالمى هذا الصباح . لن أسمح للكوابيس أن تخترق عقلى هذا الصباح .

هذه الأيام أتنقل بين وادى النطرون والقاهرة بسلاسة شديدة ، ما بين السماوات المختلفة ، بالأمس كنت أجلس فى الصباح فى منطقة اكتشفتها فى فضاء وادى النطرون الواسع جدا .. كنت أريد تخبأة الكرسى كى لا ينقله أحد . تذكرت وأنا صغيرة عندما أعجبتنى رواية كنت أقرأها بشغف فى وقت الفسحة الضيق كنت أخبئها تحت السجادة لفسحة اليوم التالى لاستكمل قراءتها .

ظللت ابحث عن مكان أخبىء فيه اكتشافى بالامس فلم أجد .

هادئة جدا وأستعيد بعض من روحى وسكينتى .

Saturday, March 10, 2012

حنين


تجتاحنى بشدة الرغبة فى الكتابة ، أقف فى منتصف الأشياء تماما ، أدرك فقط أننى أصبح جيدة حين أكتب ، أصبح أكثر تحررا حين أكتب ، تراودنى الأفكار المزعجة ، دوما هى الأفكار التى تقلب حياتى رأسا على عقب ، أدرك أن حالتى لن تستمر طويلا بهذا السوء . اعرف أنى قوية كما يخبرنى الجميع ، لكنى أدرك وحدى أن ما بين لحظات القوة لحظات ألم حقيقية تعتصرنى بشدة فأخرج مرة آخرى لأطل على العالم بقوة وانتشاء .

كنت اقلب فى مذكراتى هذا الصباح ، تحديدا من أغسطس حتى ديسمبر ، كنت فى حالة سلام مع النفس ، وحشتنى تلك الحالة ، وحشتنى تلك الخفة بروحى ، الآن أنا مجهدة متعبة ، تراودنى الأفكار المزعجة ، لكنى أعلم أننى على وشك الخروج ، أعرف نفسى جيدا حين أنوى الخروج من تلك الحالة الدرامية .

وحشتنى أشياء عدة ، دعنى أقول أنه وحشتنى أشياء محددة فى أشيائى وأماكنى وأصدقائى .

وحشنى ش المعز فى خروجة مع شيماء صاحبتى أو فى صحبة نفسى ، وحشنى طعم الانجاز الصبح بعد ترجمة طويلة ومذاكرة أطول ، وحشتنى نانيس صاحبتى وإحنا مفيش فى بالنا حاجه مزعجة .

وحشتنى أختى من غير ما أحس بثقل وذنب وأنا بتفاعل معاها .. وحشتنى الفرحة بالحاجات الجديدة اللى بجيبها .

وحشنى رعشة جسمى وأنا بكلم ربنا ونور بينفذ جوايا وأقدر أميزه .

وحشنى الانطلاق .. وحشتنى منى سيف بالمناسبة رغم انها خارج كل السياق ده .. بس البنت ده بتوحشنى .

عارفه انى قربت أخرج من كل ده .. عارفه أنى أقدر أخرج بس ناقصنى زقة واحدة بس وأرجع نفس البنت تانى .

Saturday, February 25, 2012

أشياء حميمية

أحاول أن أكتب تدوينة ، هذه الايام ليست الكتابة بالأمر الهين ، منذ أسبوع وأنا أحاول الكتابة ولا أستطيع ، أكتب بضع كلمات على الصفحة البيضاء وأمسحهم بضغطة واحدة على الكيبورد ، أحاول أن أكتب فى الرواية فأفشل فأؤجلها إلى حين .

لماذا لا تستطيعين الكتابة عن الألم ؟ تذكرت وأنا أعطى محاضرة أننى قلت أننا بشر و لنا مشاعر يجب أن نعبر عنها ، لا اتذكر سياق ذلك لكنى اتذكر عبارة " انا مش شخص بلاستيك" قلتها لنفسى مرارا لأشجع نفسى على الكتابة .

بينما كنت أحاول هذا الاسبوع ان أواجه الألم ، قالت لى صديقتى أول أمس اتركى الألم يجتاحك .. لن يحدث شىء .

أنا وحدى أعلم أن الألم فى حياتى أنواع ، ألم يعبر يومك فيؤلمك بشدة ويرحل ، وألم ينخز فى روحك ويستمر . وألم يلسع روحك بسياط فجأة وبددن سابق انذار ليدفعك لفعل شىء ، هذا بالضبط ما شعرت به ، ألم سياط حاد على منطقة بالروح .

فى تلك للحظة تحديدا كان الله كريما معى وعطوفا على ، فى تلك اللحظة التى تلقيت فيها الأم ، تلقيت مكالمة من عمى تخبرنى أننى أخيرا يمكننى أن أسافر لقضاء العمرة التى تنميتها طوال السنة الماضية ، كان مهما لى أن أدرك أن الله بجوارى فى لحظة تلقى الألم ، قبلها كنت أتسائل هل يمكن أن يترك الله البشر لتكرار أخطاهم ؟ هل حب الله مشروطا بأفعالنا ؟

عندما سألتنى صديقتى عن ماذا تعنى العمرة لى ؟ لم أتمكن تحديدا من الإجابة بدقة ، لست أسافر لمسح ذنوبى ، ولست أسافر لطلب الهداية ، ربما التواجد فى مكان يخص الله ، أن أذهب اليه ، أن أقطع تذكرة لأزور الله شىء مبهر لي .

أن أجلس فى حضرة كل هذا الجمال ، أن أشعر بأن حياتى تبدأ من عند هذه اللحظة ، أن أشعر أن الألم لم يكن أصلا حقيقيا ، كان ألما خرافيا والحقيقي هو وجود الله والجلوس بحضرته .

رضوى ، الأيام المقبلة أنت من سيشكلها ، يمكنك صنع الفرح والذكريات والبهجة المنتظرة والأمل . لا مجال للحزن المتساقط من عينيكى .

لست بحاجة للهداية ، الهداية أن ترين الله كل يوم فى تفاصيل يومك وتعلمين أنه صانعها .

سأنتظر الذهاب اليك فى الاسابيع المقبلة يا الله ، سأقطع تذكرة ذهاب وعودة وأعرف أنك تنتظر منى وعد أتركه بين يديك وأعبر فى الحياة ، إليك وعدى ، لن أسمح للألم أن يجتاح روح أنت خلقتها ولن أرى الألم الا بحجمه ضئيلا جدا أمام عظمتك يا رب . وسأفتح أبوابا أنت منحتنى اياها للفرح .

" ممكن بس يا رب التاشيرة تيجى بسرعه .. يعنى مثلا مثلا فى خلال اسبوع كده ولا حاجه اكون حاجزة التذكرة "

Friday, January 20, 2012

الليلة ثورة وبكره ثوره وبعده ثوره وبعده هننتصر





لم أكن أحلم بأكثر من ذلك – كنت أعرف أننى سأستمتع بحفل اسكندريلا ، أرتديت أفضل ما لدى ، تأنقت بشكل ربما لا يناسب المكان ، كنت فى حالة خالصة من الرغبة فى الاستمتاع .
بمجرد دخولى الى الساقية كان المكان مهيبا بالحشد الفظيع ، ليست لدى القدرة على تحديد العدد بدقة لكنى أظن أنهم كانوا عدة ألاف .
كان الحضور من كل الأعمار ، رأيت سيدة عجوز تجلس على الكرسى وأنا أحاول ايجاد مكان أضع فيه قدمى ، كانت تتحدث فى الموبايل بصوت مرتفع كما يفعل معظم كبار السن ، كان هناك فى الصفوف الأولى مجموعة من النساء الهوانم الاتى يتحدثن الفرنسية بطلاقة وبدوا لى كأنهم فى حفل للأوبرا وأسمعونى محاضرة طويلة تبدأ برغبتهم فى ابتعادى عن المكان لأنهم لن يروا جيدا مضافا اليها درس فى أهمية المجىء قبل الحفلة بساعتين لحجز كرسى وانتهاء بنظرة قرف لامثالى الذين سيفسدون عليهم استمتاعهم بالحفل .
كنت اريد أن أرد بطفولية شديدة " على فكرة سامة جاهين صاحبتى وانا ينفع اطلع اقعد على الكراسى الفاضيه فوق على المسرح جنبهم " لكننى تجاهلت نظراتهم البغيضة وصمتت.
وجدت مساحة صغيرة بجوار أم زنجى الجميلة ، تشاركنا الكرسى ، وكانت تلك المساحة كافية لأن أطل بهدوء على المسرح .
الحفلة بدأت بقصيدة لتميم البرغوثى بأداء مسرحى شديد لكنى أحببته ، كانت القصيدة دافئة وكلماته ثورية مناسبة تماما للحظة التى نعيشها . فى الحقيقة الحفلة كانت تخرج بداخلى مشاعر ممتزجة ، عود حازم شاهين كان يدفعنى للصلاة وصوت سامية جاهين وآيه حميدة كانا يدفعاننى لمقاومة أى تخاذل داخلى للجبن والخوف من العسكر ، والرغبة فى أخذ حق الشهداء ." يا اللى بترمى علينا النار مهما ضربت ومهما قتلت ، العصافير فى الهواء أحرار .. دم الشهداء على الاسفلت " كنت أعرف أننى يوم 25 سأنزل لأخذ حق دم الشهداء وليس للاحتفال .. كنت أعرف أن صوت الشهداء آدان الفجر كما قالوا .
كنت مبتهجة فى الحفل .. فى الحقيقة كنت منتشيه وممتلئة بمشاعر ثورية وروحانية ورومانسية ، كانوا هم ايضا على المسرح فى حالة تجلى وصلاة .. لم أكن أحلم بولد يضغط على يدى فى الحفل ويربت على ، كنت أحلم بالميدان ينتفض من الجموع الثورية ، كنت أحلم بشهداء محمد محمود وشهداء ماسبيرو وهم يطيرون وينظرون الينا فى رضا وسلام .. كنت أهتف مع الجموع " دم الشهداء مش هيروح " .
الحفلة صنعت مناخا تسامحيا غريبا مع كل القضايا الشخصية ، وحده بدا الوطن وكأنه استثنائى يمتزج بعمرك ، يمتزج بوجعك . . فى بداية الحفلة كدت اتشاجر مع احدى البنات المنزعجات من وقوف الكثيرين حولها هى الجالسة على الكرسى بجوار زوجها ، كشرت فى وجهى وارتفع صوتها ، تغيرت ملامحها بعد اغنيتين والتقت نظراتنا لنعتذر ونندمج معا فى نفس اللحن ونهتف معا لسقوط العسكر .
كنت فرحة وأنا أستمع لصوت سلمى حداد الذى أحبه وخاصة فى أغنية دباديب ، بدا صوتها نقيا وطفوليا .. الحفلة كانت رائعة وثورية وتناسبنى تماما وتناسب تلك الفترة التى أمر بها الان .. بالفعل استحقت أن أذهب الى هناك رغم الامتحانات .
شكرا فرقة اسكنديلا وكل سنة وانتم طيبين بمناسبة عيد ميلادكم ودايما معانا بنهتف " الليلة ثورة وبكرة ثورة وبعده ثورة وبعده هننتصر " .








Friday, December 30, 2011

سنة جديدة رغم كل شىء

أحب اللحظات المسروقة من غفلة ما ، ففى غفلة عن المذاكرة وامتحانات الدكتوراه والكورس الذى تزامن ان تكون امتحاناته مع الامتحانات وسخف الابحاث والترجمات والفهم المعقد ، أضع شجرة الكريسماس متاخرا كما أكدت لى صديقتى .
هذه الأيام مخى يعمل طوال اليوم فى أشياء سخيفة ، لا يأخذ أى راحة نهائيا ، يهدأ فقط فى نوبات العياط المتتالية التى تكبس على نفسى على أثر الضغط الشديد .
على كل سأحتفل، وضعت شجرة الكريسماس واكتشفت انها صغيرة جدا وقررت ان اشترى آخرى كبيرة العام المقبل ، وضعت كل الهدايا بجوارها ، جلست أتأمل فيها لخمس قائق هم ما سيفصل بين ترجمة بحث عن ما وراء النظريات وكتابة آخر عن المقاومة النفسية .
ألعن فى سرى كل النظريات التى تمنعنى من التأمل والاستمتاع بالهدوء والزرع ومشاهدة فيلم .
أقرر أن يوم الاثنين بعد تسليم البحث اللعين سأذهب الى السينما سأغلق تليفونى وأغرق فى فيلم نادين لبكى الجديد .
أعرف أن العام سيأتى ولن ينتظر أى أحد ، وأن على ترتيب الاستمتاع رغما عن كل شىء . هذا العام الجديد أعرف أن الله سيباركنى فيه كما يفعل دوما .
هذا العام أنا بحاجة حقيقية لرؤية كثيرين ، أنا بحاجة الى رؤية منى سيف وسمر نور ومنال بهى وعلاء سيف وأحمد غربية وجين ومالك مصطفى .
كلما قرأت تدوينة لمنى سيف مؤخرا شعرت بأن شريان دقيق لدى ينتفض .. منى تحديدا انا افتقدك .
أنا أفتقد كل الاشياء التى تجعلنى استمتع ، منذ ايام كدت انهار فى المحاضرة وانا اخبر الدكتور اننى افعل افضل ما لدى كدت اشتكى له اننى لم اضع شجرة الكريسماس وان الشجرة اهم مائه مرة من الترجمة ، واننى لم اشارك فى اى فاعليات سياسية وانكم تسحلوننى من اجل لا شى ء.. لكننى بدلا عن كل ذلك اخبرته اننى ساحاول ان افعل افضل من الافضل .
لا توجد لدى اى رغبة سوى تعلم الرقص .. أريد ان اناقشهم اذا كان لديهم اى واجبات تساعدنى على الرقص سارحب بها جدا وارجوكم لا تضيعوا وقتى فى ابحاث ما وراء النظريات .. لاننى ابحث الان فيما وراء الرقص .

eXTReMe Tracker